سراج الدين بن الوردي

160

خريدة العجائب وفريدة الغرائب

عمان : وأرضها مجاورة لأرض الشمال ، وهي أرض عامرة كثيرة الخلائق والبساتين والفواكه ، إلا أنها بلاد حارة جدا . وببلاد عمان حية تسمى العربد ، وتسمى الكرام ، تنفخ ولا تؤذي ، فإذا أخذت وجعلت في إناء وثيق ، وأوثقت رأس ذلك الإناء وسد سدا محكما ، ووضعت في إناء آخر ثان ، وأخرجت من بلاد عمان ، عدمت من الإناء ولا توجد فيه ولا يعرف كيف ذهبت . وهذا من أعجب العجب . وبهذه الأرض دويبه صغيرة تسمى القراد ، إذا عضت الإنسان انتفخ مكانها ودود ، ولا يزال الدود يسعى في باطن الإنسان المعضوض حتى يموت . وبجبال أرض عمان قرود كثيرة تضر بأهلها ضررا كثيرا وربما لا تندفع في بعض الأوقات إلا بالسلاح والعدد الكثيرة لكثرتها ؛ وفي أرض عمان مغاص اللؤلؤ الجيد ؛ وفي بحر عمان جزيرة قيس طولها اثنا عشر ميلا في مثلها . وصاحب هذه الجزيرة تصل مراكبه إلى بلاد الهند ويغزوهم في غالب الأوقات ويغير على كفار الهند . ويحكى أن عنده في الجزيرة المذكورة على مرسى البحر من المراكب التي تسمى السفينات مائتي مركب ، وهذه المراكب من عجائب الدنيا وليس على وجه الأرض ومتن البحور مثلها أبدا ؛ وهي أن المركب الواحد منها منحوت من خشبة واحدة ؛ قطعة واحدة ، والمركب الواحد منها يسع مائة رجل وخمسين ، وبهذه الجزيرة دواب ومواشي وأشجار وفواكه .